الشيخ الطوسي
449
التبيان في تفسير القرآن
وغيره ( ان الله على كل شئ قدير ) لا يتعذر عليه شئ يريده . قوله تعالى : ( لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( 46 ) ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ( 47 ) وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ( 48 ) وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ( 49 ) أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون ( 50 ) خمس آيات بلا خلاف . اقسم الله تعالى في هذه الآية انه انزل ( آيات مبينات ) أي دلالات واضحات تظهر بها المعاني ، وتتميز ، مما خالفها حتى تعلم مفصلة . ومن كسر الياء ، جعلها من المبينة المظهرة مجازا ، من حيث يتبين بها ، فكأنها المبينة . وقوله ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) معناه والله يلطف لمن يشاء بما يعلم أنه يهتدي عنده ( إلى صراط مستقيم ) واضح : من توحيده وعد له وصدق أنبيائه . والهداية الدلالة التي يهتدي بها صاحبها إلى الرشد ، وقد تطلق على ما يصح أن يهتدى بها ، كما قال تعالى ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على